Overblog Tous les blogs Top blogs Environnement & Bio
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

مدونة حماية المستهلك والبيئة

Publicité

مخاطر السفن والتفجيرات النووية

مخاطر السفن والتفجيرات النووية *منقول*

ومما يزيد من التلويث، حركة السفن حيث أنها تلوث المياه بنفاياتها. وأما التفجيرات الذرية، فتؤدي إلى زيادة التلوث بالإشعاعات الذرية في جميع أنحاء العالم نتيجة تحرك المياه أو الأمواج التي تحمل هذه الإشعاعات أو تحرّك الهواء.

وإذا غرقت السفـن التي تحمل منتجات كيماويـة يدخل الرصاص في تكوينها، فإنها تسبب تلـوث الميـاه بالرصاص، وكذلك عندما تُلقي بعض المعامل الكيماويـة نفاياتها وفضلاتها إلـى المياه البحرية وتقوم التيارات المائية بسبب المدّ والجزر أو نتيجة دخـول مياه الأنهار الجارية إلى البحار بنقل المياه الملوثة بالرصاص وغيره إلى مكان آخر.

ويتركز الرصاص في الأنسجة اللحمية للأسماك وللأحياء المائية، ومنها ينتقل إلـى الإنسان ممـا يسبب حوادث التسمم بالرصاص، والتي تسبب في الموت البطيء.

وللرصاص تأثير مباشر على خلايا المخ فهو يسبب الجنون والعنه أو ما أشبه ذلك من أمراض المخ؛ ويسبب الشلل النصفي أيضاً وفي بعض الأحيان الشلل الكلي أو فقد العين أو الأذن أو انسداد الحنجرة أو ما أشبه ذلك.

التلوث بالزئبق

مسألة: ومـن ملوثات البيئة الزئبق، ويأتي التلوث بالزئبق من المصادر التالية:

1 ـ المخلفات الصناعية

2 ـ محطات تقطير الماء

3 ـ المخلفات والنفايات

4 ـ مياه الصرف الزراعية

5 ـ مصانع إنشاء السفن ومخلفاتها

6 ـ المياه المستخدمة في استخراج المعادن

7 ـ مخلفات مياه المجاري

ويهاجم الزئبق(1) خلايا المخ والجسم عبر الأسماك والنباتات الملوثة بهذه المادة، ولا يوجد علاج حقيقي لحالة التسمم الناتجة عن الزئبق(2)، وقد وجد الباحثون الغربيون أن هناك نوعاً مـن الأسماك يسمّى (سمك السيف) يقوم بتركيز كميات كبيرة مـن الزئبق في لحمه وأنسجته، فإذا ما تناوله الإنسان انتقل هذا السمّ إلـى جسده وأضرّ بصحته، وربما أدى إلى وفاته مع ازدياد تركيزه. وليس معنى ذلك أنه يقتله فـي الوقت بل بالتدريج، بعدما يصاب بآلام مبرحة في مختلف أجزاء جسمه، ولهذا السبب فقد منعت الحكومة صيد هذا السمك وبيعه في أسواق أمريكا الشمالية، وتقوم الشركات بتصديره إلى أماكن أخرى من العالم، وهذا ما يؤكد جشع الرأسمالية الغربية التي لا يهمها سوى المال.

إسرائيل ومادة الزئبق

تعتبر إسرائيل من أهم مصادر تلويث مياه البحر المتوسط بالزئبق، وقد تناقلت وكالات الأنباء أخباراً مفادها أن شركة حيفا للكيماويات تقوم ومنذ عدّة سنوات بدفـن كميّات كبيرة مـن مخلّفات الزئبق فـي البحر الأبيض المتوسط، وقد حاولت منظمة السلام الأخضر(3) منعها عن ذلك لكنها لم تعتن بتحذيرات هذه المنظمة.

والمعروف أن إسرائيل لازالت تمتنع عـن التوقيع على اتفاقية حظر دفن المخلَّفات الصناعية.

ولا شك أن وراء ذلك جشعـاً مالياً هدفـه الربح المالي، بينما أكد الإسلام على تحريم حصول المال بالأسباب غير السليمة وأنّه يوجب العقاب في الآخرة، قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّـم): (إذا كان يوم القيامة لم تزل قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ما اكتسبه ومن أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن حبّنا أهل البيت)(4).

تلوث مياه الأمطار

مسألة: يجب حماية مياه الأمطار والمياه الجوفية من التلوّث، فان من طبيعة الأمطار أن تطهِّـر الهواء مـن الملوثات كالنتروجين والكبريت وذرّات التراب وغيرها، وتتركز هذه الملوثات في المياه الجوفية.

وتذوب الملوثات الغازية التي تنفثها المصانع الحديثة بسبب مياه الأمطار أثناء سقوطها مما يؤدي إلى تلوّث المسطحات المائية والتربة التي تتساقط عليها هذه المياه.

والتلوث من الأمطار يكثر في المناطق الصناعية، أما تلوث المياه الجوفية، فإنها تتعرض للتلـوث جرّاء تسرب المواد الكيماوية إليها أو أنها تتلوث نتيجة تسرب مياه المجاري إليها، أو تسلل مياه الأمطار الحمضية إلى الطبقات التحتية التي تكون مخزناً واسعاً تحت القشرة الأرضية، كما تتلوث المياه الجوفية ببعض المعادن والأملاح التي توجد في صخور الطبقات الحاملة لهذه المياه.

ولذلك أصبح من الضروري حماية الماء من الملوثات، مثل معالجة مياه المجاري قبـل تصريفها إلـى المسطحات المائيـة. ومثل تطهير مياه الشرب باستعمال الأوزون أو الكلور أو الأشعة فوق البنفسجية.

ومثل استعمال الوسائل الميكانيكية بتجميـع النفط الطافي والعائم فوق سطح الماء.

ومثل التخلص من الطحالب والنباتات المائية الملوثة لمياه الأنهار بالوسائل الميكانيكية.

ومثل معالجة مخلفات المصانع قبل تسريبها إلى المسطحات المائية.

ولذا أخذت بعض الدول الغربيـة بتنقية معظم مياه المجاري قبل انسيابها إلى المياه الأرضية. وتستخلص معظم المواد العضوية بواسطة الترسيب وبفعل الأحياء الدقيقة التي تقوم باستخلاصها عندما تمرّ الفضلات المعلّقة عبر الأغشية الراشحة. ومع ذلك فلم ترجع الأنهار والبحار والبحيرات إلى نقاوتها الأصلية.

وهناك فـي أوربا هيئات توجب العمل علـى تنظيف واستخراج مياه الشرب من المناطق التابعة لها، والتحكم فـي فضلات المجاري والأوساخ التي تُلقى في هذه الأنهار، ويعتقد بأن اهتمام هؤلاء العاملين ينتج عنه أنهار نظيفة، لكن من الواضح أنّ النظافة قبل التوسيخ ليست كالنظافة بعد التوسيخ.

ومع أنه يتم إعادة معالجة المياه الملوثة في بريطانيا بكل دقة واهتمام إلاّ أن معظم الأهالـي يصابون بمختلف الأمراض الناشئة عن التلوث وغيرها(5). ومع كل ذلك فلم يرجع الأمر إلى الحالة الطبيعية.

ويعتبر تلـوث الماء بالمواد المشعّة من أخطر أنواع التلوث، وتنتج المواد المشعّة عن التجارب النووية والمفاعلات الذرية والمحطات النووية(6) وعن حفظ النفايات الذرية في أعماق البحار(7).

وبسبب ذلك أخذت المـواد المشعّة تزداد فـي أنسجة الكائنات الحيّة وخاصة فـي بعض أقسام النباتات، ووصل تركيز المواد المشعّة في نسجها إلى ألف مرة أكثر من تركيز نسج هذه المواد في الماء، وبسبب كون هذه النباتات هـي الغذاء الرئيسي للحيوانات البحرية، فقد أخذت المواد المشعّة تتركز في أجسام الحيوانات البحريـة كالأسماك والطيور وغيرها لدرجة أنها وصلت في أنسجة بعض الأسماك إلى (20 أو 30ألف مرة) أكثر من تركيزها في الماء.

الوقاية من التلوث المائي

وفي الكتاب والسنة آيات وروايات كثيرة يستفاد منها وجوب التوقّي وعـدم التلويث، فقد قال سبحانه: (وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً)(8)، وقـال سبحانـه: (كلـوا واشربوا مـن رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)(9)، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (قال رجل لعلي بن الحسين (عليه السلام) أين يضع الغربـاء؟ قـال: يتقـي شطوط الأنهار والطرق النافذة وتحت الأشجار المثمرة ومواضع اللعن، فقيل لـه: وأين مواضع اللعن؟ قال: أبواب الدور)(10). فإن مـن الواضح أن الشطوط ـ أي ضفاف الأنهار ـ إذا تُخُلِّيَ فيها تسربت النجاسة إلى النهر مما يسبب تلويث الماء.

وعن الإمام جعفر الصادق y عن آبائه قال: (نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يُتغوّط علـى شفير بئر مـاء يُستعذب منها أو نهر يُستعذب أو تحت شجرة فيها ثمرتها)(11).

وورد في حديث آخر: (ولا تبل في ماء نقيع)(12).

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه نهى أن يبول الرجل في الماء الجاري إلاّ من ضرورة، وقال: (إن للماء أهلاً)(13)، وفي حديث الفقيه قال قد رُوي: (إن البول في الماء الراكد يورث النسيان)(14).

وعـن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في حديث المناهي، قال: (فإنّه نهى أن يبول أحد في الماء الراكد، فإنه يكون منه ذهاب العقل)(15).

وعـن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: (من تخلّى على قبر أو بال قائماً أو بال في مـاء قائماً ـ إلى أن قال ـ فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلاّ أن يشاء الله)(16).

وفي حديث أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (كره البول على شطّ نهر جار)(17)، والعلة في ذلك إن للأنهار سكاناً من الملائكة، (ولا في ماء راكـد)(18)، والعلة فيـه إنه ينجِّسه(19) ويقذِّره، ويأخذ المحتاج وهو لا يعلم فيتوضأ منه ويصلي فيه أو يشربه أو يغتسل به.

وقد أمـر الشارع بجعل فاصلة بين البئر والبالوعة حتى لا يسري ما في البالوعة إلى البئر، فقد سأل الراوي الإمام الصادق (عليه السلام): كم أدنى ما يكون بين البئر والبالـوعة؟ فقال (عليه السلام): (إن كان سهلاً فسبع أذرع، وإن كان جبلاً فخمسة أذرع)(20).

وعن أبي بصير قال: نزلنا في دار فيها بئر إلى جنبها بالوعة ليس بينهما إلاّ نحو من ذراعين فامتنعوا من الوضوء منها فشقّ ذلك عليهم فدخلنا على أبي عبـد الله (عليه السلام) فأخبرناه، فقـال: (توضؤوا منها فإن لتلك البالوعة مجاري تصب في وادي ينصبّ فـي البحر)(21)، بل في بعض الروايات فاصلة عشرة أذرع. فعن العلاء قال سألت أبا عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) عن البئر يتوضأ منهـا القوم وإلى جانبها بالوعة، قال (عليه السلام): (إن كان بينهما عشرة أذرع وكانت البئـر التي يستقـون منها مما يلي الوادي فلا بأس)(22)، وحتى إذا كانت يد الإنسان متسخة نهى عن أن يغترف بها الماء قبل أن يغسلها.

وفـي رواية قـال الإمام الصادق (عليه السلام) لشهاب: (جئت تسألني عن الجُنُب يسهو فيغمر يده في الماء قبل أن يغسلها، قلت: نعم، قال: إذا لم يكن أصاب يده شيء فلا بأس)(23).

وفـي رواية: عـن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إذا أصابت الرجـل جنابة فأدخل يده في الإناء فلا بأس إن لم يكن أصاب يده شيء من المني)(24).

وهناك روايات كثيرة في منـزوحات البئر، تُنـزح المنـزوحات منها حتى ينتهـي الماء كُلاًّ لبعض الوساخات أو تنـزح منها دلاء كثيرة أو قليلة لبعض المنـزوحات الأخـرى حتى تذهب عنهـا آثار التلوث على حسب اختـلاف المـوارد والاختلاف وجوباً واستحباباً. وفي الرواية إن الماء الذي يُصبّ علـى الميّت لأجل غسله يدخل في البالوعة أو حفيرة، والمفهوم العرفي مـن ذلك عدم دخول الماء في بحر أو نهر أو ما أشبه ذلك، كما يُعتاد عند بعض الناس فـي القـرى والأرياف، فإن ذلك يوجب تلويث الماء كما هو واضح ؛ حتى أنه نُهيَ عن الاغتسال قرب الماء في وَهدَةٍ أو ما أشبهها إذا كان ماء الغُسل يرجع إلى ماء الوهدة.

فقد سُئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء، والماء في وهدة، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع؟ قال: (ينضح بكفّ بين يديه وكفّاً من خلفه وكفّاً عن يمينه وكفّاً عن شماله ثـم يغتسل)(25)، أقول: وذلك لأن لا يرجع الماء الذي استعمله في الغُسل إلى ماء الوهدة ونحوها فيتلوث به.

وفي حديث: (وإن اغتسلت من ماءٍ في وهدة وخشيت أن يرجع ما ينصبّ عنك إلى المكان الذي تغتسل فيه أخذت له كفّاً وصببته عن يمينك وكفّاً عن يسارك وكفّاً خلفك وكفّاً أمامك واغتسلت منه)(26).

وفي رواية مثل ذلك قال (عليه السلام): (ولا تفسد على القوم ماءهم)(27).

وهناك جملة مـن الأحاديث في (وكي السقاء) تشير إلى حماية الماء من الملوثات التي قـد تنتقـل إليه مـن الهواء أو مـن الحشرات الناقلة للجراثيم والطفيليات، مثل الصراصير والفئران والنمل والبعوض وما أشبه ذلك، وقد ذكرنا جملة من هذه الروايات في مختلف أبواب الفقه.

حرمة تلويث البحار

مسالة: يحرم تلويث البحار والأنهار بالنفط وغيره سواء كان عمداً في أصله كما حدث في حرب الخليج على أثر قيام صدام بتفجير آبار النفط، أو غير عمد إذا كانت المقدمة عمديّة. فإن مقدمة الحرام حرام أيضاً، كما إذا كانت الناقلة محتملة الانفجار فـي وسط البحر، ثم إن الذي يسبب الضرر يكـون ضامناً أيضاً فرداً كان أو شركة أو دولة، فالحكم في هذا المورد هو تكليفي ووضعـي. وذلك يعـدّ كفراً بنعمة الله سبحانه وتعالـــى، كما قال سبحانه: (لئن شكرتم لأزيـــدنّكم ولئــــن كفرتم إن عذابي لشديد)(28)، وقال فـي آية أخرى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً واحلّوا قومهم دار البَوار جهنم يصلونهـا وبئس القـرار)(29)، فالله سبحانه وتعالى خلق الأرض ومن عليها للعمران والطاعة، كمـا قال سبحانه: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها...)(30)، وقال فـي آية أخرى: (ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين)(31)، ومعنى ذلك إنه يكرههم لا أنه لا يحبهم على سبيل التوسط بين الحب والبُغض. وقال في آية أخرى: (فانظر كيف كان عاقبة المفسدين)(32)، فإن الإفساد بطبيعته له عاقبة سيئة حيث إنه لا يواكب الحياة وكل ما لا يواكب الحياة يكون مصيره الدّمار.

وتغطي البحار ما يقارب 71% من سطح الأرض وتقوم بدور هام في تهيئة الأوضاع المناسبة لحياة الإنسان وغيره من الكائنات الحية على ظهر هذا الكوكب من خلال تفاعلاتها المختلفة مـع الغلاف الــجوي والقشرة الأرضية فيما يعرف بالدورات الأرضية الكيماوية. وتعتبر البحار الموئل لطائفة واسعة مـن النباتات والحيوانات، وتمـدَّ الإنسان بالغذاء والطاقة والموارد المعنوية، وتعتمد أكثر مـن نصف سكان البلاد النامية على الأسماك البحرية للحصول على 30% أو أكثر من استهلاكهم للبروتين الحيواني. وقد قـال سبحانه: (وَهُوَ الذي سَخَّرَ البَحَرَ لتأكُلوُا مِنـهُ لَحماً طريّاً وتَستَخرجوُا مِنهُ حِليَةً تَلبَسوُنَهـا وَتَرَى الفُلـكَ مَوَاخِـرَ فِيـهِ ولتَبتَغـوُا مِـن فَضلِهِ وَلَعَلَّكُم تَشكُروُنَ)(33). قـد استوعبت البحار علـى مدى عصور مواد طبيعية ذاتية عالقة ولا سيما من القارات. وتحمل إليها الأنهار سنوياً ما يقرب من (35 مليون) طن من الماء، وما يقارب الأربع مليارات طن من المواد الذائبة ومن (10 إلى 65) مليار طن من الجزئيات الدقيقة العالقة ؛ ويجري تصريف المياه الجوفية أيضاً فـي البحار مـن خلال الرصيف القاري والينابيع العميقة ذات الأصول البركانية أو إلـــى القشـرة الأرضية العميقة كما ينقل إليها الغلاف الجوي الغازات والجزئيات، وقد ظل حجم البحار في تكوينها مستقراً لفترات طويلـة مـن خلال توازن الدورات الأرضيـة الكيماوية المختلفة، غير أن نشاطات الإنسان سواء فـي البرِّ أو البحـر أحدثت بعض الاختلال في هذا التوازن وغيرت من تركيبة مياه البحر. ويظهر ذلك بشكل ملموس في المناطق الساحلية القريبة من الشواطئ باعتبارها مـن أكثر مناطق الأرض استخداماً فيعيش حوالي (60%) مـن سكان العالم أو زهاء (3 مليارات) نسمة على السواحل أو على مسافة (100 كيلو متر) من الخط الساحلي. وتمثل المناطق الساحلية مواقع لصناعات كبيرة وتستخدم بصورة مكثفة للترفيه وتعتبر المرافئ الأساس الذي تعتمد عليه التجارة الدولية، وتضم المناطق الساحلية الكثير من أنواع النظـم الحيوية للحيـاة البحريـــة والبشريـة ومــــن أكثر النظـــم إنتاجية المستنقعات المالحة، ومصبات الأنهار والشعب المرجانية وتأتي نسبة (95%) من المحصول السمكـي العالمي مـن المناطق القريبة من الشواطئ. وقد تبدو البحار المفتوحة وكأنها لـم تتأثر بعد بالرغم من إجراء بعض التحسينات في أماكن مختلفـة ونشاطات الإنسان إلاّ أنّ البيئـة البحرية في المناطق الساحلية والبحار المغلقة وشبه المغلقة تعانـي التدهـور طوال العقدين الماضيين وتتمثل أعراض هـذا التدهور فـي انتشار وتكاثر الطحالب وشحوب لون الشِعب المرجانية وبحور الأوبئة والتلوث بالنفط وتدني الموارد من الأغذية البحرية كمّاً وكيفاً وذلك أثر على الأسماك والإنسان والطيور والنباتات تأثيراً كبيراً.

ويعـدّ التلوث البيئي واحداً مـن أكثر أنواع التلوث شيوعاً في الحال الحاضر حيث النفط المتوفّر وهو من أشدها خطراً على البيئة بوجه عام والحياة المائية بوجه خاص، لأن التلـوث بالنفط لا يوجب تلوث البحار ومن فيها ومـن عليها فقط، وإنمّا فوق ذلك بحيـث أن البخار يتصاعد نتيجة لأشعة الشمس، وتنـزل الأبخرة بصورة مطر وعلى شكل ضباب وما أشبه ذلك إلى الأرض والمحاصيل والإنسان والحيوان.

ومنذ أكثر من نصف قرن حيث وجد النفط في إيران قبل (90) سنة صار موضوع التلوث الناجم عن النفط موضع اهتمام عالمي، إلاّ أنّه في الفترة الأخيرة حين احتـلال صدام للكويت دُقّت الأجراس، في أخطر كارثة بيئية عرفتها البشرية علـى مـدى التاريخ، فإن صدام الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يعتني بمصير نفسه فضلاً عن مصير شعبه كما قال سبحانه: (نسوا الله فأنساهم أنفسهم)(34)، استعمل كل قواه وإمكانياته المتزايدة التي سرقها مـن الشعب العراقي المضطهـد واستعملها فـي هذه الكارثة، فعمد صدام بتسريب نفطه إلى مياه الخليج، كما قام بتدمير وإشعال النيران في (732) بئراً بترولياً من الآبار المتواجدة في الكويت.

لهـذا السبب استنفر العالـم إمكاناته لمواجهـة هذه المخاطر، حيث اكتشفت البشريـة خطورة ما يحدث على صعيد التلوث، إذ من المحتمل أن تتعرض المسطحات المائية مـن أنهار وبحار وبحيرات ومحيطات إلى تلوث ومن عدة طرق:

الأول: قيـام بعض ناقـلات النفط بتفريـغ محتويات صهاريجها من المخلّفات البتروليّة فـي مياه البحار عند غياب الرقابة الدولية والقانون الدولي وعنـد الغفلة عـن الله سبحانه وتعالى الذي حرّم الضرر والإضرار والإفساد والفساد.

وتنتقـل المواد النفطية هذه إلى السواحل، مسببة تلوث البيئة الساحلية ومؤثرة في الأحياء الموجودة في السواحل، ومؤثرة على مياه الشرب، حيث الكثير من الدول تستعمل مياه البحر للشرب بعد تحليلها والتقطير.

الثاني: غرق الناقـلات النفطية المحمَّلة بالنفط، كما حدث ذلك سنة 1387هـ (1967م). حيث غرقت ناقلة نفط عملاقة مسببة بقعاً زيتية.

الثالث: تدفق زيت البترول أثناء عمليات التنقيب عن النفط في المناطق المغمورة، كما حدث مثل ذلك على شواطئ كاليفورنيا بالولايات المتحدة في سنة 1390هـ (1969م)، حيث تدفق الزيت بمعدل يومي قدره (20 ألف) جالون، واستمر الحال على ذلك المنوال لمدة (12) يوماً فتكوّن بذلك بقعة زيت كبيرة قُدّر طولها ب‍ـ(800 ميل)، وذلك في مياه المحيط الهادي.

وقد أدى ذلك إلـى موت عـدد لا يحصى من طيور البحر والأسماك والدلافين والكائنات البحرية الكثيرة. وتسبب ذلك أيضاً أمراض كثيرة للناس حيث أن الهواء ينقـل الوباء الناشئ مـن هذا التلوث إلى هنا وهناك. وقد حدث مثل ذلك إبان إحراق نفط الكويت حيث أن سحباً من الدخان تعدّت المناطق المذكورة إلى أماكن مجاورة مغطية مساحةً كبيرةً من الأراضي الإيرانية والعراقية والخليجية، وعنـد هطول الأمطـار كانت تتساقط هذه الملوثات وتنـزل على المزارع وعلى الناس.

الرابع: وقـد يحدث التسرّب بانفجار آبار النفط في البحر أو بأجهزة إنتاج النفط الموجودة في البحر أو على الشواطئ أو حدوث تآكل كيماوي في خطوط أنابيب النفط البحرية.

وفي سنة 1382هـ (1963م) تسرّب النفط من خطوط أحد الأنابيب البحريـة التي كانت تنقـل النفط مـن إحدى الحقول إلى خليج السويس، وكانت إسرائيـل قد استنـزفت هذا الحقل أيام احتلالها لشبه جزيرة سيناء، فتكوّنت بقعة نفطية كبيرة نتيجة هذا التسرب فأخذت تعوم فوق مياه خليج السويس ثـم نقلتها الأمواج إلى الشواطئ المصرية المُطلّة على البحر الأحمر، وقـد أدى ذلك إلـى توقف الاصطياف والسياحة في هذه المنطقة، وماتت ملايين الأسماك والطيور والحيوانات الأخرى.

الخامس: كما إن من أسباب التلوث في البحار إلقاء مخلَّفات الصناعات البترولية فيمـا إذا كان مطلاً على ماء البحر أو النهر. حيث يحدث في بعض الأحيان أن تقوم بعض معامل التكرير أو محطات معالجة زيت البترول الخام التي تعمل بالقرب من شواطئ البحار بتصريف مخلفات ونفاياتها الملوثة بزيت البترول ومشتقاته إلـى المياه البحرية مباشرة مـن دون معالجة أو فصل لهذا الزيت.

وقـد يتبخّر النفط مـن صهاريج البتـرول والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية وتنتقل إلى الجو ثم تسقط في البحر أو في النهر أو في البحيرة مع مياه الأمطار.

ويذكر أن عدة ملايين من الأطنان من الزيت الفاسد تطفو اليوم فوق المحيطات، وهو مصدر خطر خصوصاً إذا ما وصل إلى الشاطئ أو إلى أماكن غطس الطيور لصيد الأسماك، وقد كان إلـى عهد قريب تنظف الناقلات في البحر مضيفة عدّة ملايين أخرى إلى تلوث المحيطات، لكنه حديثاً رفض هذا الأسلوب.

وقد ذكر الخبراء أنّ حادثة (توري كانيون) تسببت في موت ما يقرب مـن (10 آلاف) من أنواع الطيور. حتى إن طير البطريق وما أشبه أصبح اليوم أقل ممـا كان عليه قبل ثلاثين سنة في معظم السواحل الجنوبية لبريطانيا بسبب التلوث على الأغلب.

وقضت بقع الزيت على كثير من القشريات والطحالب بسبب تغطية الصخور بطبقات سميكة من الزيت، ولقد كانت الخسارة الاقتصادية نتيجة لهذا التلوث كبيرة جداً عندما تواجدت علـى سواحل البحر السياحية ولعدّة سنوات كانت بقع قطرانية تدمِّر بيوت المصطافين الأمر الذي تسبب في توقف برامج السياحة والاصطياف.

ولإزالة البقع الزيتية قامت الشركات باستخدام مواد كيماوية من أجل التخلص من الزيت كيماوياً، ولكن هذه المحاولة لم تكن ناجحة، فإنّ المواد المستعملة فيها لا تقل في خطورتها عن بقع الزيت نفسها.

وقد لاحظ الخبراء ذلك من حادثة تحطُّم ناقلة النفط (توري كانيون) حيث وُجد أن نمو المجموعة النباتية والحيوانية في الصخور المعاملة بالمطهّر أقل من نمو التي تركت بدون معاملة.

ويذكر أن بقع الزيت التي أنتجتها حادثة (توري كانيون) هددت أولاً المياه البريطانية ثم نقلتها الرياح إلـى المياه الفرنسية، وحدثت خسارة كبيرة حصلت للأسماك، واستعمل لأجل ذلك المطهرات.

إضافة إلى الخسائـر التي سببتها الزيوت فقـد غطت المياه بغبار رملي وطباشيري لامتصاص الزيت، لكن قسماً مـن الزيت غاص في القاع فأصبح من المستحيل التخلص منه، وقد أثر ذلك الزيت في الأحياء الموجودة في قاع المحيط.

ولاشك إن افتتاح قناة السويس أدى هـو الآخر إلى زيادة تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط.

وقـد ذكر إحصاء أنه يبلغ هـذا التلوث في الوقت الحالي نحو (350 ألف) طن في السنة. ومن الواضح أنه لا تستطيع مياه البحر أن تتخلص من هذه الكمية الهائلة، لأن حركة المياه التي تخرج مـن البحر عن طريق مضيق جبل طارق تخرج منه من الأعماق، ولذلك يبقى زيت البترول على السطح مهدداً بتسميم المياه أكثر فأكثر.

وعلى الرغم من أن مساحة هذا البحر لا تتعدى واحداً بالمائة فقط من مساحة المحيطات والبحار الموجودة في العالم إلاّ أنه يحتوي وحده وفقاً لبعض التقديرات على 50% من كل البترول والغاز الطافي على سطح المياه في جميع أنحاء المعمورة.

مكافحة التلوث النفطي

يتم التخلّص من المنطقة الملوثة بالطُرُق الميكانيكية، مثلاً:

1 ـ استخـدام الحواجـز الطافية لتسييج البقعة النفطية للحيلولة دون انتشار النفط المكوّن منها.

2 ـ استعمال المواد الماصّة الـتي تعرقل حركة البقعة النفطية جزئياً مثل الصوف الزجاجي والمايكا، وتُرشّ هذه المواد من قوارب صغيرة ثم يتم جمعها بواسطة شبكات دقيقة وتنقل إلى حيث يمكن التخلّص منها إما حرقاً في أفران خاصة أو يتم استخلاص النفط الموجود فيها ويعاد استعمالها من جديد.

3 ـ استعمال طريقة المصّ بواسطة أجهزة خاصة تمصّ البقع النفطية مثل المكانس الكهربائية، وبذلك يتمكن من فصل النفط عن الماء.

4 ـ استعمال أجهزة تقـوم بقشط طبقـة النفط السميكة الطافية فوق سطح المياه ويتم تجميع النفط المقشوط وسحبه باستخدام المضخّات.

5 ـ استخدام أجهزة الحزام الناقل التي تمرّ حزاماً معدنياً عبر طبقة النفط اللزجة حيث يلتصق النفط بالحزام ويمكن التخلص منه لاحقاً.

إلاّ إنّ استخدام المواد الكيماوية فـي تجميـع النفط كما مرّ في بعض الطرق السابقة قد يزيد المشكلة سوءاً لأنه سيساهم في تسمم مياهه المغلقة.

وتضم المواد الكيماوية السامة عشرين نوعـاً ؛ وآثار هذه المواد على البيئة البحرية أسوء مـن آثـار النفط عليهـا، فالأفضـل استعمال الطرق الميكانيكية.

6 ـ ويمكن مكافحة التلوث النفطي بواسطة البكتيريا. وقد وجد بعض العلماء أن عدداً من الإحياء الدقيقة المجهرية التي تستطيع تحليل المواد النفطية في الوقت نفسه تستطيع تحويل البُقع النفطية إلى قطرات دقيقة جداً في الماء.

وقـد استخـدمت بعض شركـات البترول والمختـبرات الكيماوية المتخصصة في بعض البلاد الغربية هذه الأحياء المجهرية علـى نطاق واسع في معالجة البقع النفطية فـي البحار والمحيطات التي تَسرِّب النفط إليها إما بكسر الناقلة أو ما أشبه ذلك.

ولكن يبقـى لهذه الطريقة مساوئها أيضاً، والتي منها بطء فعاليتها في حالة الكوارث النفطية الكبيرة التي تغطـي مساحات مائية واسعة، كما أن لهذه الأحياء آثاراً جانبية ضارة تتمثّل فـي استهلاكهـا لكميات كبيرة من الأوكسجين في أثناء قيامها بعملية التحليل وهو ما يؤدي إلى اختناق الأحياء المائية الأخرى الموجودة تحت البقع النفطية، خصوصاً الأحياء المائية الصغيرة جداً، والتي هي طعمة سائغـة للحيوانات الكبـيرة فـي البحر مثل الحيتان والأسماك وما أشبه ذلك.

كما إنه يمكن استخدام البكتيريا في مكافحة التلوث النفطي للتربة، مثل استعمالها في البقع النفطية البحرية، حيث تستخدم أنواع خاصة من البكتيريا القادرة على أكسدة النفط وتحليله وتكون البكتيريا في شكل مستحضر تضاف إليه توليفة مـن الأمـلاح المعدنية كغـذاء، ويُرشّ هذا المستحضر بواسطة الطائرات المروحية أو سائر الوسائل، وذلك فوق التربة الملوثة للبقعة النفطية.

وهناك تجارب في هذا المجال أُجريت فـي روسيا حيث استخدمت نحو غرامين مـن هذا المستحضر لمعالجة مساحـة ملوثـة بالنفط بلغت مساحتها (1000 كيلومتـر مربع)، ويمكن للبكتريا المذكورة في هذا المستحضر أن تلتهم ما يربو عـن (20) عنصراً مـن العناصر النفطية بما فـي ذلك المواد الإسفلتية.

ولا يتأثر المستحضر البكتيري بالظروف الجوية، لأنّ مفعوله لا يتغيّر في درجات الحرارة الـتي تتراوح بـين (70 ـ 50) تحت الصفر المئوي، كما وليس للمستحضر المذكور آثار بيئية ظاهرة ضارة عند استخدامها في معالجة التربة الملوثة بالنفط.

وهناك تجربة أجريت علـى هذا المستحضر حيث قام قسم من العلماء بصبّ حوالي (12.5 كيلو جراماً) من النفط على المساحة الخاضعة للتجربة، ثم رشّوا هذه المساحة بعد تلوثها بالمستحضر البكتيري، وبعد شهرين اكتست المنطقة بالعُشب ممّا دلّ على تنظّف المنطقة تنظّفاً كاملاً.

ويمكن استخدام هذه التقنيّة فـي معالجة البُرك النفطية التي تتكون عادة حينما يحدث أي تدمير للآبار النفطية، كما حدث في صحراء الكويت عقب تفجير صدام لآبارها سنة 1411هـ (1991م)، وقد تمكنت الأجهزة المختصة فـي السعودية والمعنية بحماية البيئـة البحرية خـلال النصف الأول من سنة 1411هـ (1991م) مـن قشط وسحب حوالي مليوني برميل من النفط من مياه الخليج مستعينة في ذلك باستخدام الحواجز الطافية وبعض المعدّات الخاصة اللازمـة لقشط النفـط وسحبه، كما استعانت الكويت بفرق من العلماء المتخصصة لإزالة النفط الذي تراكم فـي موانئها وفي خليج (الشُعيبة)، وفي المناطق المواجهة لأماكن سحب الميـاه للمحطات البحريـة التي تستخدمها الكويت لتوفير متطلباتها من مياه الشرب. وقد ساعدت حرارة الطقس العالية في منطقة الخليج على تطاير المركبات الهيدروكربونيّة الخفيفة فيما ترسب نحو مليوني برميل إلى قاع البحر(35).

وكيف كان، فاللازم أولاً: على الإنسان حماية البيئة بمختلف أقسام الحماية، لأن الحماية والوقاية أولى مـن العلاج، وفي المثل المشهور:(قيراط وقاية خير من قنطار علاج).

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article