
معالجة الجريمة والفساد بسلا يحتاج لمقاربة تشاركية
يرى الدكتور عبد القادر اعمارة، البرلماني عن مدينة سلا، أن المشكلة الأمنية بسلا تحتاج إلى مداخل متعددة للمعالجة بدء بتطهير الجهاز الأمني وتمكين شرفائه من آليات العمل وتوفير ولاية أمنية تساهم في
التأطير والمراقبة عن قرب.
ويفكك اعمارة أسباب استفحال الجريمة المهددة للسلم الاجتماعي، مقدما ما يراه من اقتراحات وآليات لتحجيمها بمعالجة أسبابها السوسيو - ثقافية والاقتصادية. ومنها وضع مقاربة تشاركية بين السلطات الوصية
وهيئات المجتمع المدني والسياسي بالمدينة.
كما يتحدث عن أسباب نشوء الانفلات الأمني والشطط في ممارسة السلطة، والإشكالات التي يعانيها العالم القروي المحاذي لسلا.
أسباب الجريمة بسلا
في البداية، يؤكد الدكتور عبد القادر اعمارة أن إشكالية الأمن تمثل أولية ، مشيرا إلى أن موقف الحكومة يعتبر حجم الجريمة بسلا: "مثل بقية المدن الأخرى، حيث تقدم إحصائيات حول انخفاضها".
لكن، يوضح اعمارة: "نعتبر الإشكال الأمني ظاهرة مقلقة تقض مضجع السلاويين، خاصة بانتقالها من الليل إلى واضحة النهار، وعندما تطال الجريمة النساء والأطفال الصغار، وعندما يصبح إحساس المواطنين بعدم
الأمن، يمكن أن نقول إن الخرق اتسع على الراقع وأننا أمام ظاهرة حقيقية تحتاج لمعالجة جدية بدون الستناد إلى الأرقام الجافة."
ويقدم البرلماني عن سلا خمس مسببات لنشوء الظاهرة بقوله: "هذه الظاهرة لها مسببات، أولاها كون مدينة سلا عانت من التهميش طوال السنوات الماضية ودفعت ثمن قربها من الرباط العاصمة، بدل أن تكون سعيدة من
هذا القرب. والثاني كون مدينة سلا استقطبت عددا من الهجرات القروية دفعت بشرائح مستضعفة ستعاني أيضا من تبعات القطع مع سابق محيطها السوسيو ثقافي والاقتصادي البدوي، بالانتقال إلى محيط سوسيو- ثقافي
اقتصادي حضري بكل مشاكله، وما ينتجه من ضعف في مناصب الشغل وعيش أفراد الأسرة في سكن غير لائق وضيق، مما ساهم في تفريخ الجريمة وتوسعها".
ويضيف اعمارة أن سلا تعد: "الأضعف في التأطير الأمني من مدينة الرباط، مما مكن كثير من العصابات المروجة للمخدرات لجعلها موطنا لاشتغالها مثل "الجبلية" الشهيرة، التي طرحنا حولها سؤالا لوزير
الداخلية، وأجبنا بأنها غير موجودة، ليتم بعد ذلك تفكيك خليتها من لدن الشرطة القضائية الوطنية، وليس سرا أن القرية والعيايدة ومناطق من سلا أصبحت أرضية آمنة لترويج المخدرات، وإعادة تصديرها إلى
أماكن أخرى من الوطن.
ولم يدع اعمارة المناسبة تمر دون أن يوجه تحية لشرفاء رجال الأمن، على ما يبذلونه من مجهودات للحد من الظاهرة، داعيا إلى ضرورة الانتقال بسلا من عمالة: "إلى ولاية أمنية مراعاة لحجمها الديمغرافي، وهو
ما سيوفر إمكانات للتأطير الأمني عن قرب لبعض الأحياء بوجود مناطق أمنية"، مذكرا بكون سلا كانت: "منذ بضع سنوات تضم عمالتين: عمالة سلا الجديدة، وعمالة سلا المدينة، والمنطق يفترض تطوير هذا الوضع
وليس إلغاؤه".
أما المسألة الثانية، حسب اعمارة، فترتبط بالتدخل المركزي: "حيث طلبنا من الحكومة أن تولي أهمية خاصة للجهاز الأمني، وباستثناء الشرفاء منه، نجد أن هناك عناصر تورطت في كثير من التجاوزات، وأصبحت
داخلة بشكل وآخر في تسهيل عمل شبكات المخدرات والجريمة، فمثلا قام أحد المنحرفين باستباحة فضاء عمومي لأكثر من ساعة ونصف، وتم تصوير الواقعة بالهواتف المحمولة وتم تعميمه عن طريق اليوتوب والهواتف
النقالة دون أن تتدخل السلطات الأمنية، مما يعيد للأذهان الحديث عن مرحلة "السيبة". لذا نؤكد أن هذا التنظيف وإعادة ضبط الجهاز الأمني يبقى أمرا ملحا وضروريا، بالموازاة مع تمكينهم من آليات الاشتغال
لتكون هناك محاسبة وتتبع للعمل.
والقضية الثالثة، يتابع عضو الأمانة العامة لحزب المصباح، هو ما تتطلبه سلا من إمكانات لتكون في مصاف المدن العصرية من خلال إعادة هيكلة أحيائها ودواويرها، خاصة دوار "السماعلي" وسيدي حميدة
والعيايدة، فإعادة هيكلة شوارعها وإنارتها سيزودها ب"أوكسجين نقي" يقلل من الجريمة وظروف نشأتها، وتصبح سلا بذلك جاذبة لاستثمارات وفرص شغل مما سيمنح المواطن السلاوي استقرارا اجتماعيا وأمنا
اجتماعيا.
أما المسألة الرابعة، وفق المتحدث، فهي موكولة لجمعيات المجتمع المدني، التي تعمل في وسط الشباب والأحياء، بضرورة تدعيم عمل السلطات العمومية، والعمل على استعادة تاريخ المدينة وريادتها، التي قاومت
الاستعمار والغارات الصليبية، مع فتح المجال لعمل الأحزاب الجادة للحد من تفاقم الظاهرة".
والخامسة، هو القطع مع سابق المفسدين بالعمل الجماعي، إذ لا يمكن، حسب اعمارة، أن تبقى سلا ضحية من تداولوا على تسيير شؤونها الجماعية، فروائحهم زكمت الأنوف، خاصة أنهم غير بعيدين عن استثمار فئات
المنحرفين و مروجي المخدرات كخزان انتخابي".
الشطط في استعمال السلطة
وحول الشطط في استعمال السلطة من لدن بعض ممثلي السلطة المحلية، يلاحظ اعمارة أن: "أغلب الملفات المتعلقة بالشطط في استعمال السلطة تكون من لدن بعض المستشارين ومن يدور في فلكهم، وأغلبهم من الحزب
"الأغلبي"، الذي أصبح في غفلة من الزمن يعيث في الحياة السياسية فسادا، و كذا بعض الانتهازيين الذين أرادوا بسط سلطتهم بمخالفة القانون".
ويوضح اعمارة أن: "بعض الملفات وجد طريقه للحل بمساعدة السيد العامل مشكورا، وبعضها لم يجد حلا له"، مشيرا إلى أن هناك: "طريقان للحل: فإذا لم يحل المشكل عن طريق السلطات العمومية بسلا أو عبر مراسلة
وزارة الداخلية باعتبارها الوزارة الوصية ليأخذ القانون مجراه الطبيعي".
ولا ينفي اعمارة وجود: "بعض التجاوزات من لدن بعض المصالح الخارجية"، غير أن كل حالة تعالج بطريقتها الخاصة، كما أنه في بعض الحالات يجب التثبت من وجود شطط، باستحضار أن "صاحب الحاجة أعمى"، وقد تقدم
القضية من الزاوية التي يريدها كمشتكي".
أحداث سجن سلا
وعلاقة بموضوع الأمن، يقدر اعمارة أن السلطة المالكة لاستعمال القوة المشروعة مطالبة بالرزانة وتحقيق الاستثناء الحقيقي. يقول اعمارة: "كفاعل سياسي، يصعب تقديم فكرة دقيقة عن ملابسات الموضوع لعدم
وجود معطيات دقيقة في أحداث العنف، وإن كان من واجب السلطات العمومية، التي تحتكر استعمال القوة المشروعة، أن تتحلى أكثر من غيرها بالصبر وضبط النفس، وتعالج إشكاليات هؤلاء المعتقلين بالهدوء
والرزانة، خاصة وأن هؤلاء كانوا يعيشون أوضاعا استثنائية، وكانوا ينتظرون أن يفرج عنهم، وأغلبهم مظلومون، وبين عشية وضحاياها يصبح ملفهم في خبر كان، ويدخل في متاهات أخرى، وعندما لا يكون التصرف هادئا
ورصينا وينحو منحى الحوار لا يمكن إلا أن تكون له نتائج كارثية".
وما وقع في سلا، يشدد اعمارة، "يدفعنا إلى المطالبة بلجنة تحقيق نزيهة، تعالج الموضوع من جميع جوانبه، وتنشر خلاصاته للرأي العام، إذ ليس معقولا بعد خطاب تاسع مارس ودخول المغرب طورا آخر أن نجد أن
هناك من يريد أن يرجع المغرب للمنطق الأمني السابق".
ويعرب عمارة عن أسفه لمؤشرات يراها تعرقل مسار الاستثناء المغربي: "للأسف، فبعض الأحداث، التي تتوالى يصعب أن لا يرى بينها رابط يربط بينها، يؤكد هذا التراجع مثل اعتقال الصحافي رشيد نيني والتعامل
الأمني العنيف مع المتظاهرين في مختلف المدن، والتعامل مع معتقلي السلفية الجهادية والتراجعات الملاحظة في الخطاب الإعلامي الرسمي، أو من يدور في فلكه، وما يرتبط بإعداد اللوائح الانتخابية.. وهذه بعض
المؤشرات، التي تنذر بالخشية بأن هناك أطرافا لا تريد للمغرب أن ينطلق في مسار سليم يكرس به الاستثناء فعلا".
ويتابع موضحا: "فنحن لا نريد أن يكون المغرب استثناء في المنظومة العربية والإسلامية كمعزوفة تلوكها وسائل الإعلام الرسمية ، ولكن يجب أن نربح هذا الاستثناء الحقيقي، بمعنى أننا كشعب وملك قادرون على
أن ننجز الإصلاح في جو من التفاهم والتدافع الإيجابي ونحجم من تحرك الأطراف الأخطبوطية الفاسدة".
السلم الاجتماعي بالعالم القروي
وفي ما يتعلق بقضايا العالم القروي، يرى اعمارة أن العالم القروي المتاخم لسلا يحتاج إلى: "جرأة من لدن السلطات المحلية لتجاوز إشكالاته المقدور عليها، وهي ترتبط بالتنقل أساسا وتوفير البنيات التحتية
مثل الماء الشروب والكهرباء والتطهير كما هو الحال بمنطقة السهول. أما في منطقة بوقنادل مثلا هناك إشكالات أخرى مثل تفاقم ظاهرة الأحياء العشوائية، التي أصبحت بؤرا لسكن غير لائق بكل ما يفرخه هذا
النوع من السكن من ظواهر تهدد الاستقرار الاجتماعي، وقد طالبت السلطات العمومية أن تبادر بطرح مقاربة تشاركية لوقف هذا النزيف وإعادة هيكلة هذه الأحياء مثل البراهمة الأحياء الممتدة بين منطقة ابراهيم
بولعجول وبوقنادل".
ومن المشاكل، التي يعاني منها سكان العالم القروي أيضا: "مشكل نزع الملكية، وللأسف نجد أن الحكومة تنزع الأراضي من المواطنين وتقيم عليها منشآت عامة، و تترك المواطنين يعانون لسنوات للحصول على
"الملاليم" المرتبطة بقيمة التعويض و ما يرتبط به من تعقيدات إدارية و فساد، حيث يصبح المواطنون ضحية الابتزاز من كل الأطراف".
وكحزب سياسي مسؤول، يؤكد اعمارة، "حرصنا على عقد لقاءات مع المواطنين لتأطيرهم، ومع المسؤولين مركزيا وعبر الأسئلة الكتابية والشفوية من أجل تحسيسهم بهذه الإشكالات وتقديم اقتراحات وحلول لها".
وحول مدى استفادة بعض المفسدين المنتعشين من استمرار الوضع الفاسد بالعالم القروي المحيط بسلا وتأثيره في انتشار الجريمة، يقول اعمارة: "القاعدة العامة أن الكائنات المفسدة، والتي توسلت لذلك عبر
صناديق الاقتراع بامتهانها للتزوير والغش، لا تنتعش إلا في مثل هذه المياه العكرة، إذ كلما انتشرت الظواهر غير اللائقة داخل أي مجتمع إلا وكان المفسدون في راحة وبحبوحة ليمارسوا تسلطهم وابتزازهم
بسرقة المال العام والاغتناء الفاحش، مما ينتج عنه فساد بالمدينة، لأن فسادهم يرتبط بترويج الخمور وباقي الكوارث و المفاسد الاجتماعية الأخرى".
ويقدم اعتمارة توضيحا لرأيه بما يشهده ملف السكن: "فهذا الملف مثلا لو لم تدخله أيادي الفساد لكان سيحل أزمة السكن بسلا، ف120 هكتار بتجزئة سيدي عبد الله مثلا، بعد استثناء البقع المرتبطة بتمويل
المشروع، كافية لتوطين جميع قاطني دور الصفيح، ولكن إذا ذهبت للتجزئة ستجد أن المستفيدين لا علاقة لهم بدور الصفيح، والأدهى من ذلك أنه سبق لي أن وجهت سؤالا لوزير الإسكان منذ ثلاثة سنوات حول
المعايير المعتمدة لتفويت تجزئة سيدي عبد الله، ولكني لم أتلق جوابا إلى حدود الساعة ، رغم أن الوزير من الناحية الدستورية يكون ملزما بالرد عن السؤال في غضون 20 يوما.
ويعقب اعمارة عن هذا التأخر بقوله: "لكن يبدو أن الرجل في حرج من أمره، فهو لا يستطيع الدفاع عن أغلب المستفيدين منها، وقس على ذلك مثلا دور الصفيح بكاريان الواد، ومشكلة بحيرة السد بالسهول، وغيرها
من القضايا الشائكة بسلا".
مقترحات عملية
بعد ذكر الأسباب التي تهدد الأمن الاجتماعي بسلا وتشابكها، يرى اعمارة أن الحد من تفاقم الظاهرة يتوقف على "إحداث الولاية الأمنية"، التي طرحناها بشكل رسمي من خلال سؤال كتابي وسؤالين شفويين، وطالبنا
بتحسين أوضاع العاملين في الجهاز الأمني، كما كانت المشكلة محورا في لقاءاتنا مع مسؤولي ورؤساء المصالح الخارجية".
ويكشف اعمارة ما يلقاه في سياق محاصرة الظاهرة من إكراهات بقوله: "لقد حوربنا من طرف المفسدين من المنتخبين، الذين ساهموا في إشاعة الفساد بسلا، إذ عندما يشاع الفساد بمعناه الشامل، وليس الأخلاقي
فقط، فطبيعي أن تتوسع معه الجريمة، ويكفي للتدليل على هذا الإشكال أننا كنا السباقين للكشف بالاسم عن مروجة المخدرات المسماة "الجبلية"، التي كانت تعيث فسادا في المدينة، وعنوانها، في وقت نفت فيه
وزارة الداخلية أن البيت غير موجود، ليعاد تفكيك هذه الشبكة من لدن الشرطة القضائية.
مؤطر
آليات ومضامين العمل البرلماني لممثل سلا بالبرلمان
الآليات:
ـ البلاغات الإخبارية لإطلاع الرأي العام بالإشكالات واللقاءات.
ـ الأسئلة الكتابية والشفوية والإحاطات داخل قبة البرلمان.
ـ الزيارات الميدانية ودفع المسؤولين للتحرك السريع للمعالجة.
ـ عقد لقاءات راتبة مع مسؤولي السلطة العمومية ورؤساء المصالح الخارجية.
ـ لقاءات تواصلية مع المواطنين والاستماع لقضاياهم.
المضامين:
ـ القضايا الأمنية والشطط في استعمال السلطة.
ـ قضية السكن غير اللائق.
ـ البنيات التحتية والمرافق العامة(الماء والكهرباء، الطرق، المدارس والمستشفيات..).
ـ مشاكل العالم القروي: النقل، التطهير، بحيرة السد، نزع الملكية.
قضايا الشباب: الترفيه، دعم الجمعيات، محو الأمية..