Overblog Tous les blogs Top blogs Environnement & Bio
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

مدونة حماية المستهلك والبيئة

Publicité

الجائحة العالمية حقائق وتساؤلات مشروعة

الجائحة العالمية   حقائق وتساؤلات مشروعة

د. سحر طلعت

توالت الرسائل والمقالات المحذرة من خطورة لقاح الإنفلونزا الجديدة (H1N1) باعتباره سما قاتلا ومؤامرة عالمية للقضاء على الجنس البشري.. إلخ، وهو ما أربكني وأشعرني بالحيرة وأعتقد أن الكل مثلي.. هل اللقاح سم قاتل فعلا ويجب تجنبه؟ أم أننا بتجنبنا لهذا اللقاح قد نعرض أنفسنا وأولادنا للهلاك من الجائحة العالمية؟

ولأن طبيعتي العلمية تفرض علي ألا أستسلم لأي مقولات أو شائعات إلا بعد التأكد من حقيقتها ومصدرها.. قررت أن أبدأ رحلة البحث عن الحقائق.. علها تساعدني على استجلاء الأمر واتخاذ القرار الأصوب.

ومع بداية البحث فوجئت بعدد ضخم من المصادر الإنجليزية التي تؤكد أيضا خطورة اللقاح، ولكنني فضلت عدم الاعتماد عليها لأنها في النهاية مصادر غير موثقة وتعتمد على شكوك وظنون وآراء أصحابها، وقررت أن أعتمد في جل البحث على المصادر التالية:

1.  موقع منظمة الصحة العالمية.

2.  مواقع الهيئات العالمية التي تصرح باستخدام المستحضرات الطبية.

3.  الأوراق التعريفية للقاحات المختلفة المنتجة.

4.  مصادر الطب القائم على الدليل (Evidence Based Medicine) مع محاولة الاعتماد تحديدا على أقوى هذه الأدلة وهي المراجعات المنهجية (Systematic Reviews).

5.  مواقع وزارات الصحة العربية.

وفي كل المواقع الأجنبية وجدت وفرا كبيرا في المعلومات.. في أوروبا وأمريكا يتم توفير معظم الحقائق للجمهور.. ما هي اللقاحات المصرح بها؟ وما هي الشركات التي أنتجتها؟ وكيف تم تصنيع هذه اللقاحات؟ وتحت أي ظروف؟ ما هي مكونات اللقاحات المختلفة؟ وكيف تم اختبارها؟ ما هي الأعراض الجانبية المتكررة؟ وما هي التأثيرات الخطيرة للقاحات؟ ومن هذه المعلومات اكتشفت أن اللقاح ليس لقاحا واحدا ولكنه لقاحات متعددة أنتجت بطرق مختلفة وأنتجتها شركات مختلفة.. معروف وواضح تماما للمواطن الأمريكي والأوروبي كيف أنتج اللقاح الذي سيتم تطعيمه به وما مكوناته؟ وأنتج تحت أي ظروف؟

واللقاحات التي صُرح بها حتى الآن في الولايات المتحدة الأمريكية مختلفة عن اللقاحات التي صُرح باستخدامها في الدول الأوروبية، ومعروف أيضا تماما لهذا المواطن أنه مواطن كامل الأهلية ومن حقه أن يختار بعد أن وصلته المعلومة كاملة أو شبه كاملة، وأنه إذا اختار أن يتناول اللقاح فليس له أن يقاضي الشركات المنتجة للقاحات ولا يحق له طلب تعويض لو تضرر من اللقاح ومهما كان حجم الضرر الذي يصيبه أو يصيب أطفاله، وكل ما يمكنهم عمله هو إعلام الجهات المسئولة بالضرر الذي حدث للشخص بعد تناوله للقاح... لقد حاول القوم أن يحترموا آدمية مواطنيهم ويمدوهم بالمعلومات اللازمة.

وفي المقابل وجدت فقرا شديدا في مواقع كل وزارات الصحة العربية.. مع تضارب شديد في التصريحات، ولأنني أؤمن بأن حق المعرفة هو حق أصيل من حقوق الإنسان.. حتى يبني اختياراته على بينة.. لذا قررت أن أضع هذه السلسة من المقالات بين يدي القارئ العربي، ليتمكن بعدها من اتخاذ قراره بنفسه وعلى بينة.

وسأتناول في هذه السلسلة المواضيع التالية:

* الجائحة العالمية.. حقائق وتساؤلات مشروعة.

* معلومات هامة جدا عن لقاح الإنفلونزا الجديدة (H1N1).

* كيف تنتج اللقاحات وتختبر في الظروف والأحوال العادية؟

* كيف أنتج لقاح الإنفلونزا الجديدة (H1N1) (H1N1) بهذه السرعة؟

* هل خضع هذا اللقاح لنفس الاختبارات التي يخضع لها أي لقاح آخر؟

* ما اللقاحات التي تم التصريح باستخدامها حتى الآن في أوروبا وأمريكا؟

* كيف تقاس فعالية هذه اللقاحات؟

* مأمونية لقاح الإنفلونزا الجديدة (H1N1).

* تضارب تصريحات المسئولين في منظمة الصحة العالمية ووزراء الصحة العرب.

تساؤلات مشروعة

تعالوا معانا لنتتبع سيناريو هذا الفيروس من لحظة ظهوره حتى الآن، ظهرت أولى حالات الإنفلونزا الجديدة (H1N1) في شهر أبريل 2009، وأعلنت منظمة الصحة العالمية حدوث جائحة عالمية من الدرجة 6 في يوم 11 يونيو 2009، أي بعد ظهور المرض بشهرين، وفي هذا اليوم تحديدا ذكرت منظمة الصحة العالمية في موقعها الرسمي أن عدد الحالات المؤكدة هو 28774، توفي منهم 144 حالة (1) في جميع أنحاء العالم.

وحسب المنظمة فإن عدد الحالات المؤكدة حتى تاريخ كتابة هذا المقال في 16 أكتوبر 2009 هو 399232، توفي منهم 4735 في جميع أنحاء العالم (2)، وبحسبة بسيطة إذا استمر معدل الجائحة على هذا المنوال وبنفس الشدة فإن عدد الوفيات في جميع أنحاء العالم وبعد مرور عام من بدء ظهور المرض لن تزيد على 10000 حالة (بمعدل 1 من كل 700000 شخص)، وهذه النسبة أقل بكثير من نسبة الوفيات السنوية من الإنفلونزا الموسمية والتي تقدر بحوالي 36000 حالة سنويا في الولايات المتحدة فقط.

والتساؤل الذي يطرح نفسه هو: لماذا رفعت منظمة الصحة العالمية درجة الجائحة للدرجة 6 رغم ضعف معدلات الوفيات من الجائحة؟

وللإجابة عن هذا السؤال سنراجع سريعا تعريف منظمة الصحة العالمية لمرحلتي الجائحة الخامسة والسادسة (3) حيث تتميز المرحلة الخامسة بانتقال الفيروس من الإنسان للإنسان على الأقل في دولتين مختلفتين في منطقة جغرافية واحدة من مناطق منظمة الصحة العالمية، ويزيد على ذلك في المرحلة السادسة أن الفيروس انتقل لبلد في منطقة جغرافية أخرى، ولا يوضع في الحسبان شدة الفيروس أو قدرته على الفتك بالإنسان أو عدد الوفيات، وهذا التعريف لمراحل الجائحة العالمية هو التعريف المعتمد منذ سنة 2003، والتعريف السابق قبل 2003 كان يضع في اعتباره انتشار المرض وشدته وعدد الوفيات العالمية(4).

ولكن ما الذي يعنيه رفع درجة الجائحة إلى الدرجة 6؟

هذا الإجراء يعني أن العالم أصبح في وضع استثنائي وطارئ وكارثي يخول للدول والهيئات والمنظمات اتخاذ التدابير الكافية لوقف الجائحة والحد من انتشارها، وتحت هذه الظروف الاستثنائية يمكن أن تستخدم أدوية ولقاحات وأجهزة طبية لم تستخدم ولم تجرب التجريب الكافي ولم يتم التأكد من فعاليتها أو سلامتها على البشر.

وفي ظل هذه الظروف يحمي القانون مصنعي هذه المنتجات الطبية من أي مساءلة قانونية ولا يحق للمتضررين من هذه المنتجات مهما كانت شدة الضرر -وحتى لو أدت هذه المنتجات للوفاة– المطالبة بأي تعويضات، كما يحق للدول فرض التطعيم الإجباري على سكانها أو بعض الفئات من السكان، وسنفصل في هذا الأمر لاحقا.

ورغم أن ربط هذه الحقائق السابقة جعل البعض يسارع باتهام القائمين على منظمة الصحة العالمية بالتواطؤ مع شركات صناعة الأدوية واللقاحات من أجل تحقيق ربح سريع بدون التعرض لأي مساءلة، وذكرت وكالة رويترز للأخبار أن شركة الأدوية جلاكسو سميث ربحت تعاقدات للقاحها من 22 دولة حول العالم، وستبيع 440 مليون جرعة محققة أرباح تصل لـ3.5 بلايين دولار..

"مصائب قوم"

فعلا مصائب قوم عند قوم فوائد.. وذهب البعض لأبعد من ذلك فاعتبرها مؤامرة من منظمة الصحة العالمية للقضاء على نسبة كبيرة من سكان العالم للحد من الانفجار السكاني، رغم هذا سأكون أكثر تحفظا لأننا أمرنا في ديننا أن نغلب حسن الظن وألا نفتش عن النوايا، وسأعتبر أن منظمة الصحة لا تهدف إلا إلى الحفاظ على صحة البشر، وأنها برفعها درجة الجائحة للمستوى السادس كانت تتبع التعريف المعلن وتبغي أن ترفع درجة الاستعداد القصوى لأعلى المستويات، لتوقف انتشار المرض وتستعد لاحتمال أن يحدث تحور في الفيروس ليصبح أكثر فتكا.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لم تسارع المنظمة مثلا بتقسيم المستوى السادس هذا لمستويين: المستوى "أ" الذي يتميز بسرعة انتشار المرض فقط (حالات كثيرة ووفيات قليلة) وفي هذه المرحلة تتخذ كل تدابير الصحة العامة من نظافة وسلوكيات صحية وتجنب للأماكن المزدحمة وعزل للمرضى، ويستثنى من هذه التدابير استخدام المنتجات الدوائية التي لم تخضع للتجريب الكافي وحماية مصنعيها ومسوقيها من المساءلة القانونية.

فالأضرار الناتجة من استخدام هذه المنتجات التي لم تخضع للتجريب الكافي قد تفوق أضرار الجائحة غير الفتاكة، وهذا ما حدث في سنة 1976 حيث تسبب اللقاح في إصابة 500 شخص بمتلازمة جيليان باري ومات منهم 25 شخصا متأثرين بشلل حاد في عضلات التنفس وعدد الإصابات والوفيات كانت أكثر بكثير ممن ماتوا من إنفلونزا الخنازير.

تساؤلات عديدة نطرحها ولم يتم الرد عليها من أي جهة حتى الآن، ومن المؤكد أن هذا التعتيم هو ما خلق حالة من التخبط في الروايات الإعلامية حول اللقاح..

في الموضوع القادم سنتناول بالعرض معلومات وحقائق هامة عن اللقاح الجديد.

 

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article