مدونة حماية المستهلك والبيئة
اعتبر بوعزة الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أنَّ حصر مفهوم الاستهلاك بالمواد الغذائية كما يعتبره البعض خطأ وجب تداركه. مستطردا بأن الكلمة مشتقة عن "هلك" بمعنى "قتل"، فاستهلاك الشيء يعني العمل على هلاكه واندثاره، سواء تعلق الأمر بمنتوج أو بخدمة.
وأضاف الخراطي ضمن حوار له مع جريدة "هسبريس" الإلكترونية، أن الاستهلاك مرتبط بالحياة. والدفاع عن حقوق المستهلك مرتبط بالدفاع عن حقوق الإنسان.
وأوضح رئيس جامعة حقوق المستهلك، أن لهذا الأخير حقوقا متفق عليها دوليا، فللمستهلك كامل الحق في الاختيار والإعلام والتراجع والتمثيلية والحماية الاقتصادية. كما أن له الحق في الاستماع إليه والصحة والعيش في بيئة سليمة وفي التغذية.
كيف يمكن حماية المستهلك وضمان حقوقه بالمغرب؟
حماية المستهلك مفهوم عرف منذ قديم الزمن وأول سندٍ له هو ما كُتب في قانون حمورابي.
أما في بلدنا فلم يعرف المغرب اليقظة الاستهلاكية والاهتمام المؤسسي بالشأن الاستهلاكي وبقضايا المستهلكين المغاربة إلا في أواخر القرن الماضي بظهور أول جمعية لحماية المستهلك.
ولم تقم المملكة المغربية بسن قانون لحماية المستهلك إلا اضطرارا سنة 2011. حيث ولد هذا القانون معاقا بمواد تَشُلُّ نشاط جمعيات حماية المستهلك والتي أصبح عددها يتجاوز الستين. وبذلك أُضيف هذا النص إلى الترسانة القانونية المتواجدة والغنية بفصول تسعى إلى حماية المستهلك، إلا أنها تبقى بدون وسائل تطبيقية على أرض الواقع.
وتجدر الإشارة في هذا المقام بأنه لا يمكن حماية المستهلك في نظام اقتصادي تطغى عليه التجارة غير المنظمة واقتصاد الريع. وما يزيد الطين بلة هو جهل المستهلك بحقوقه الأساسية والمعترف بها قانونيا.
فما هو الحل إذا لضمان حقوق المستهلك؟
على الحكومة والمُشَرِّع رد الاعتبار لجمعيات حماية المستهلك، ودعمها والعمل على إلغاء المواد التعسفية الموجودة في القانون 31-08 والتي تَحُد من فعاليتها وتأثيرها في الحقل الاستهلاكي. ناهيك عن تنظيم حملات تحسيسية موجهة للمستهلك بغية تمكينه من معرفة حقوقه بواسطة وصلات إعلامية على غرار قانون الطرق. إضافة إلى اعتماد سياسة حمائية لصالح المستهلك ضمن البرنامج الحكومي وضمن المخططات القطاعية.
أعلن عبد القادر عمارة وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة مؤخرا، عن جملة من القوانين قصد حماية المستهلك المغربي، فهل تراها شاملة وكفيلة فعلا بحمايته؟
يمكن للمشرع سن أي نص قانون في مدة زمنية قصيرة. ولكن تغير العقليات يلزمه عدة أجيال وبالتالي فكيفما كانت رُزْنامة محتويات نصوص تطبيق القوانين، فإنها تبقى غير شاملة وغير كفيلة بحماية المستهلك المغربي لأنها تحمل في طياتها بصمة اللوبيات الاقتصادية والمتناقضة مع حماية المستهلك.
خلال شهر رمضان تنتشر ما يمكننا تسميته "حمى الشراء" لدى المواطن المغربي، ما ينبغي معه مراعاة معايير الجودة والسلامة، فهل ترون أن المغرب قادر على تفعيل نظام الجودة العالمي؟
ضمان الجودة صعب جدا في بلد ينتشر فيه توزيع غير مهيكل لجل المواد الغذائية. وبالرغم من كل الجهود التي تَبْدُلها بعض الإدارات والشركات التي تستهدف ترسيخ مفهوم التحكم في النقط الحرجة من أجل ضمان شروط السلامة الصحية للمواد الغذائية الموجهة إلى الأسواق الخارجية، تبقى السلامة الصِّحية لجل المواد الغذائية للسوق الداخلية في "كف عفريت" لأنها لا تخضع للمراقبة الصحية المطلوبة.
أما فيما يتعلق بـ "حمى الشراء" في شهر رمضان، فقد غدا الأمر "موضة ". وهنا لايبالي المستهلك بأنه يُساهم بشكل مباشر في الزيادة في الأسعار بتهافته اللاعقلاني على اقتناء المواد الغذائية المتوفرة أصلا في الأسواق وبالعدد الكافي.
طالبتم المغاربة بالكف عن شرب المشروبات الغازية خلال شهر رمضان، فلماذا هذا التوقيت بالضبط ؟ وما كانت دوافعكم؟
يعلم الجميع أن عملية بيع المشروبات الغازية تبلغ ذروتها خلال شهر رمضان، وبالتالي فالجامعة المغربية لحقوق المستهلك ارتأت اختيار هذا التوقيت لتعريف المغاربة بالتأثيرات السلبية الجمة للمشروبات الغازية على الصحة والبيئة والاقتصاد.
على سبيل المثال، تستفيد شركات المشروبات الغازية من دعم صندوق المقاصة ثم تعرض منتوجاتها بأسعار مرتفعة.
زد على ذلك أن صنع لتر واحد من المشروبات الغازية يتطلب ما بين 9 و 11لترا من الماء. كما أنها تلوث البيئة بالقنينات البلاستكية الفارغة وعلب القصدير. كما لا يخفى على أحد ثبوت العلاقة الوطيدة بين السمنة واستهلاك السكريات، حيث ربطت بعض الدراسات الأخيرة استهلاك السكريات بالإصابة بالسرطان وأمراض القلب والشرايين والسكري.
بعض الأخبار تفيد بأن مخزون الحبوب بالمغرب لا يتعدى أربعة أشهر، فهل سيواجه المغاربة ارتفاعا في ثمن الخبز وربما نفاذه من الأسواق؟
منذ الاستقلال عرف المغرب تراجعا كبيرا في عدد وحدات تخزين الحبوب، واعتمد على المكتب الوطني للحبوب لتدبير هذه المادة الغذائية الإستراتجية. وفي ظل تحرير السوق تبقى هذه المؤسسة كراسب لنظام اقتصادي غير ملائم بالنظر إلى التطور الذي يعرفه المغرب حاليا.
والجدير بالذكر هو أن المغاربة يقتنون الخبز ما بين1،40 و 1،60درهم بدلا من 1،20 لأن "الخبزة" المحدد ثمنها تزن ما بين 120 إلى 150 غرام بدلا من 180 إلى 200غ المحدد قانونيا.
هل ترون أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات ستُسَبِّب الزيادة في باقي المواد الغذائية؟
ينبغي على الحكومة الراشدة أن توزع الثراء وليس الفقر. ومع الأسف فبسبب الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، تمت الزيادة في كل المواد والخدمات وأصبحت هذه الزيادة أول كذبة لحكومة بنكيران على منتخِبيه. وسكت المغاربة في انتظار المفاجآت السارة التي وعدهم بها. كما أن التبريرات الحكومية غير مقنعة.
كثر الحديث مؤخرا عن إصلاح صندوق المقاصة، فما هي مقترحاتكم التي ترون أنها كفيلة فعلا بإصلاح الصندوق.
تأسس صندوق المقاصة سنة 1941 وتم تعديله سنة 1977، وكادت حكومة جطو تحرير السكر على غرار الزيت، ومع الأسف لم ينجز الأمر وبقيت دار لقمان على حالها، إلى إن أصبحت هذه المؤسسة عبئا على كاهل جل المغاربة.
ونرى أنه بحذف الدعم على مادة السكر والدقيق سيتم التقليص من مصاريف لا تستفيد منها إلا الشركات بدلا من المواطنين.وفي هذا الإطار وجب الأخذ بعين الاعتبار جميع سبل تدبير هذا الإصلاح من خلال فتح نقاش عمومي وخاصة مع الجامعة المغربية لحقوق المستهلك.